القاضي التنوخي
41
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فلما فرغنا من ذلك ، أخذنا بها خطوطهما ، وأخذنا لهما خطَّه بالبراءة من ذلك . فقال لي عليّ بن عيسى : سأريك موضعي أنا من العمل [ 13 ] ، وأنّ للرئيس في كل أمر موضعا لا يقوم فيه أحد مقامه . فاستحضرتهما إلى حضرته ، وأنا في مجلسه ، فقال لهما : تريدان مني أن أزيل عنكما تبعة ، إن لم أزلها بقيت عليكما ، وعلى ورثتكما ، أبد الدهر ؟ لست أفعل هذا إلَّا بشيء يقرب ، لا ضرر عليكما فيه ، وهو : أنّي أحتاج في كل هلال ، إلى مال أدفعه في ستة أيام من ذلك الشهر ، إلى الرجّالة ، ومبلغه ثلاثون ألف دينار ، وربما لم يتّجه في أول يوم من الشهر ، ولا الثاني ، وأريد أن تسلفاني في أول كل شهر ، مائة وخمسين ألف درهم ، ترتجعانها من مال الأهواز في مدة الشهر ، فإنّ جهبذة الأهواز إليكما ، فيكون هذا المال سلفا لكما أبدا ، واقفا ، لأضيف إلى هذا المال ، الوظيفة التي على حامد ، التي ترد في أول كل شهر ، وهي عشرون ألف دينار ، فيكون ذلك بإزاء مال القسط الأوّل من النوبة ، فيخف عنّي ثقل ثقيل . فتأبيا ساعة ، فلم يفارقهما حتى استجابا لذلك . فقال لي علي بن عيسى : كيف رأيت ؟ فقلت : ومن يفي بهذا إلَّا الوزير ، أيده اللَّه تعالى . قال : وكان علي بن عيسى ، إذا حلّ المال ، وليس له وجه ، استسلفه من التجار على سفاتج قد وردت من الأطراف ، فلم تحلّ « 1 » ، عشرة آلاف دينار ، بربح دانق ونصف فضّة في كل دينار « 2 » ، وكان يلزمه في كل شهر ألفان وخمسمائة درهم أرباحا .
--> « 1 » لم تحل : يعني لم يئن أوان سداد بدلها . « 2 » أي أن الفائدة مائة في المائة ، باعتبار 2500 في 5 في 12 .